ميرزا حسين النوري الطبرسي
302
النجم الثاقب
الحكاية السادسة والثمانون : وقال أصلح الله باله : وأخبر الشيخ باقر المزبور عن رجل صادق اللهجة كان دلاكاً ( 1 ) وله أب كبير مسنّ ، وهو لا يقصر في خدمته ، حتّى انّه يحمل له الإبريق إلى الخلاء ، ويقف ينتظره حتى يخرج فيأخذه منه ولا يفارق خدمته الّا ليلة الأربعاء فانّه يمضي إلى مسجد السهلة ثمّ ترك الرّواح إلى المسجد ، فسألته عن سبب ذلك ، فقال : خرجت أربعين أربعاء فلمّا كانت الأخيرة لم يتيسّر لي أن أخرج إلى قريب المغرب ، فمشيت وحدي وصار الليل وبقيت أمشي حتى بقي ثلث الطريق وكانت الليلة مقمرة . فرأيت أعرابياً على فرس قد قصدني ، فقلت في نفسي هذا سيسلبني ثيابي ، فلمّا انتهى إليّ كلّمني بلسان البدو من العرب وسألني عن مقصدي ، فقلت : مسجد السهلة ، فقال : معك شيء من المأكول ؟ فقلت : لا ، فقال : أدخل يدك في جيبك ( هذا نقل بالمعنى وأمّا اللفظ : دورك يدك لجيبك ) . فقلت : ليس فيه شيء ، فكرّر عليّ القول بزجر حتى أدخلت يدي في جيبي ، فوجدت فيه زبيباً كنت اشتريته لطفل عندي ونسيته فبقي في جيبي . ثم قال لي الاعرابي : أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود - والعود في لسانهم اسم للأب المسن - ثم غاب عن بصري فعلمت أنّه المهدي عليه السلام وانّه لا يرضى بمفارقتي لأبي حتى في ليلة الأربعاء فلم أعد إلى المسجد ( 2 ) . ونقل لي هذه الحكاية أيضاً أحد علماء النجف الأشرف المعروفين .
--> 1 - في الجنة ( حلاق ) وفي الترجمة ( دلاك ) . 2 - راجع جنة المأوى : ص 245 - 246 .